الفيض الكاشاني

45

نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )

معلوم لا يجوز التّجاوز عنه ؛ بل المراد بها ما يتوقّي صاحبها عمّا يوجب الاختلال في المقال ، وذلك أمر مختلف باختلاف النّاس والأحوال ، وإنّما عرّفتُ العدالة بما عُرّفت به بناءً علي الغالب » . وأمّا ما نقل من أنّه قيل لبعضهم : لِمَ تركتَ حديث فلان ؟ فقال : « رأيته يركض « 1 » علي برذون » « 2 » ؛ وسئل آخر عن رجل من الرّوات فقال : « ما أصنع بحديثه ، إنّه ذكر يوماً عند حمّاد فامتخط حماد « 3 » » « 4 » وأمثال ذلك ، فلا يقدح فيما قلناه . لأنّ أمثال هؤلاء غير معلوم الحال ولا هم من علماء الرّجال . ونحن لا نعتمد في ذلك علي أقوال أمثالهم « 5 » الّذين لا يعرف أحوالهم ، بل إنّما اعتمادنا « 6 » علي أقوال فحول علماء الرّجال وهم مشهورون معروفون بالعلم والحال وصدق المقال . هذا ما « 7 » خطر بالبال في دفع الإشكال ولم أجد في كلام أحد في دفعه ما يطمئنّ به النفس . والله أعلم بحقيقة الحال .

--> ( 1 ) . هامش مر 2 : ركض : دوانيدن . ( 2 ) . السيد محمّد جواد العاملي ، مفتاح الكرامة ، ج 8 ، ص 277 ؛ الشّيخ محمّد حسن النجفي ، جواهر الكلام ، ج 13 ، ص 302 ؛ الخطيب البغدادي ، الكفاية في علم الدّراية ، ص 138 . ( 3 ) . لا يوجد « حماد » في كلّ النسخ ؛ المتن مطابق للمصدر . ( 4 ) . أبو الفضل حافظيان البابلي ، رسائل في دراية الحديث ، ج 1 ، ص 220 ؛ نقلًا عن السيوطي في تدريب الراوي ، ج 1 ، ص 306 . ( 5 ) . كا : أحوال . ( 6 ) . كا : اعتمادهم . ( 7 ) . كا : ممّا .